الشيخ البهائي العاملي

95

الكشكول

مسكية النفحات الا أنها * وحشية بسواهم لا تعبق « 1 » أمريد مثل محمد في عصرنا ؟ * لا تبلنا بطلاب « 2 » ما لا يخلق لم يخلق الرحمن مثل محمد * أحدا وظني أنه لا يخلق يا ذا الذي يهب الكثير وعنده * أني عليه بأخذه أتصدق أمطر عليّ سحاب جودك ثروة ( ثرة خ ل ) * وأنظر إليّ برحمة لا أغرق كذب ابن فاعلة يقول بجهله * مات الكرام وأنت حيّ ترزق قال الصفدي : قد تحذف الفاء مع المعطوف بها إذا أمن اللبس ، وكذلك الواو فمن حذف الفاء قوله تعالى : « فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ » « 3 » التقدير فان امتثله فتاب عليكم ، وقوله تعالى : « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » « 4 » معناه فأفطر فعليه عدة ، وهذا الفاء العاطفة على الجواب المحذوف وتسميها أرباب المعاني الفاء الفصيحة . يقال : إنّ أبا أيوب المرزباني وزير المنصور ، كان إذا دعاه المنصور يصفر ويرعد فإذا خرج من عنده يرجع له لونه ، فقيل له : إنا نراك مع كثرة دخولك على أمير المؤمنين وانسه بك تتغير إذا دخلت عليه ، فقال : مثلي ومثلكم مثل بازي وديك تناظرا ، فقال البازي للديك : ما أعرف أقل وفاء منك لأصحابك ، قال : وكيف ؟ قال : تؤخذ بيضة فيحضنك أهلك وتخرج على أيديهم ، فيطعمونك بأيديهم حتى إذا كبرت صرت لا يدنو منك أحد الا طرت من هنا إلى هنا وصحت ، وإن علوت على حائط دار كنت فيها سنين طرت منها وصرت إلى غيرها ، وأما أنا فأوخذ من الجبال وقد كبر سني فتخاط عيني ، وأطعم الشيء اليسير ، واساهر فأمنع من النوم وأنسى اليوم واليومين ، ثم اطلق على الصيد وحدي فأطير إليه وآخذه وأجيء به إلى صاحبي ، فقال له الديك : ذهبت عنك الحجة أما لو رأيت بازيين في سفود على النار ما عدت إليهم ، وأنا في كل وقت أرى السفافيد مملوء ديوكا ، فلا تك حليما عند غضب غيرك ، وأنتم لو عرفتم من المنصور ما أعرفه لكنتم أسوأ حالا مني عند طلبه لكم . قال ابن أبي الحديد في فلك الدائرة : الفاء ليست للفور ، بل هي للتعقيب على حسب يصح ، أما عقلا أو عادة ، ولهذا صح أن يقال دخلت البصرة فبغداد ، وإن كان بينهما زمان

--> ( 1 ) العبق : الطيب أو رائحة طيبة . ( 2 ) طالبة طلابا أي طلب منه حقا له عليه . ( 3 ) البقرة : الآية ( 51 ) . ( 4 ) البقرة : الآية ( 180 ) .